نظرة حياء عالمي



    طفولة ضائعة

    شاطر
    avatar
    نظرة حياء
    مديرة المنتدى
    مديرة المنتدى

    عدد المساهمات : 317
    نقاط : 122094
    تاريخ التسجيل : 24/08/2013
    العمر : 39
    الموقع : http://nazrt7ia.forumarabia.com/

    طفولة ضائعة

    مُساهمة من طرف نظرة حياء في الإثنين أغسطس 26, 2013 4:53 am


    سأرحل بذاكرتي بعيدا

    سأعود بها الى الخلف كثيرا

    يقال الا ليت الشباب يعود يوما لاخبره بما فعل المشيب

    وانا هنا اقول الا ليت طفولتي تعود لحظة لاخبرها كم الشباب قاسيا

    اتلهف لطفولتي

    لحجر امي

    لضحكات اختي

    لاحضان ابي

    لبسمات رفيقاتي

    اتوق الى نظرات ابن الجيران الساخرة مني

    اتوق الى قذفهم بالحجارة علينا

    اتوق الى رحلاتنا الى الجبل القريب من دارنا

    اتوق الى الجري والسقوط وانا اتكبد عناء الصعود اليه

    ايام ذهبت ولن تعود

    ما اكثر احلامنا حينها وما اكبر طموحاتنا

    لنجدها الان صدمت بالواقع

    صدمت بأنها لم تتحقق وربما لن تتحقق

    ولكن عشت طفولتي رغم قصرها

    عشت احلامها وبراءتها مع اني رحلت عنها مبكرا

    اتسائل كثيرا

    هل عاش اطفالي شيئا منها



    صغارنا لا يرون من الطفولة الا اسمها

    وا أسفي على حالهم

    وا أسفي على جريمتنا في حقهم

    اين ضحكاتهم اين ابتساماتهم اين مشاغباتهم

    نحن من قتل طفولتهم في مهدها

    نحن من حرمهم روعتها وجمالها

    اشفق على صغيرتي حين تقول لي ماهو العيد يا ماما

    ماذا يعني العيد ولماذا لا اشعر اننا في عيد

    اوصل باطفالنا الحال الى فقد معاني الفرح

    كان العيد سعادة لا توصف

    ليل طويل ننتظر بزوغ فجره لنحتفل بالعيد

    هذا حال صغاري مع العيد

    وحالهم اصعب في غيره

    اهي الحياة التي جعلتنا نرتكب ابشع الجرائم في حق الطفولة

    ام اننا لانعي معناها واحتياجاتها وما يلزمنا فعله حيالها

    نعم العيب فينا ليس في الحياة

    نعيب زماننا والعيب فينا ومالزماننا عيب سوانا

    اين ابتسامة امي المشرقة حين اخطئ

    اين صبرها عندما اعود مبتلة بالماء لتقبلني وتمسح على رأسي معاتبة لماذا ياصغيرتي

    اين انا منها الان

    ولماذا لم اتبع خطواتها مع صغاري

    نغضب منهم نصرخ فيهم نفرغ همومنا على اكتافهم

    نحملهم فوق طاقاتهم واكبر من قدراتهم

    نقتل بسماتهم بمسمى ان الحياة قاسية وظروفنا صعبة والدنيا لم تعد كما كانت


    غلاء وضيق وهموم

    وما ذنبهم وما الذي يستطيعون فعله

    لا يقبلون بما كان يرضينا ونحن اطفالا

    فحالهم غير حالنا وزمنهم مختلف عن زماننا

    لا اعلم الى اين سيصل حال الاطفال مستقبلا

    عالم مليئ بالمتناقضات عجيب مؤلم غريب منفر

    وتبقى الطفولة هي الطفولة ولكن نحن من نتغير

    نحن اصبحنا لا نعي معناها ولا نفهم محتواها

    لتدفن وهي لم ترى النور

    ويخرج ذلك الطفل الصغير

    شيخا هده حمله الكبير


    ----------

    بقلمي / نظرة حياء



    ___________________________________________________________________________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 12:37 am