نظرة حياء عالمي



    الأبناء بين دلع الأم وقسوة الأب!!

    شاطر
    avatar
    ضجيج الصمت
    كاتبه
    كاتبه

    عدد المساهمات : 45
    نقاط : 98402
    تاريخ التسجيل : 24/08/2013

    الأبناء بين دلع الأم وقسوة الأب!!

    مُساهمة من طرف ضجيج الصمت في الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 11:32 am

    قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعتيه، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها...الخ
    نرى في بعض الاسر تناقض غريب في تعامل الوالدين مع ابنائهم فنجد مثلا/
    الام تشتري لابنها ذو العاشرة لعبة
    والاب يزمجر بأنه أصبح رجل وزمن اللعب انتهى!!
    الام تريده أن يكون مهندس!
    والاب يريده أن يكون دكتور!
    الام تتساهل معه فترخي!
    والاب يتعصب فيشد!
    وهكذا تكون وتيرة الحياة في بيت يفتقد مقومات التربية الحقيقية للأبناء, الرخاء والشدة كلاهما مطلوب في التربية لكن لابد أن يكونا بموازنة عادلة حتى لا يتشتت الأبناء بين دلع أمهم وقسوة أبيهم فيكونوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فينشى الابن ذو شخصية متناقضة ضعيفة مهزوزة من الداخل تفتقر للأسس الصحيحة التي يجب أن تبنى عليها
    فالابن الذكر من حقه الاستمتاع بطفولته مع إشعاره برجولته في كبره لا أن نسبق مرحلة قبل الأخرى بحجة أننا نريده أن يكون رجلاً يعتمد عليه في المستقبل ونحرمه حقه الطفولي فحاله حال أي طفل يحب اللهو واللعب ولا مانع من تكوين معنى الرجولة لديه بأسلوب متدرج متفهم فلا تدلعه الأم بإفراط رغم تقدم عمره ولا أن يقسو عليه الاب بشده مهما صغر سنه!
    وهناك من لا يعرفون التعامل مع أبنائهم إلا بالضرب المبرح والدعاء عليهم مهما صغرت أخطائهم أو كبرت فالضرب ديدانهم في التربية فينشى الأبناء على شقين أما معادين للجميع ويصبون عليهم جام غضبهم لأتفه الأسباب وأما ضعفاء لا شخصية لهم الكل يقودهم كيفما شاء!
    أيضاً اختيار الأم والأب لمستقبل أبنائهم وإجبارهم عليه فيحتار الأبناء أيرضون والدتهم أم والدهم أم يرضون ذواتهم ويحققوا أمانيهم؟!!
    من حق الآباء أن يتمنوا كيف يكون مستقبل أبنهم لكن ليس من حقهم إجباره على اختياره لأنه سـيفشل بالنهاية إذا لم يكن موافق لرغبته, عليهم نصحه وتوجيهه وإطلاعه على ايجابياته وسلبياته ومن ثم ترك الخيار له أيهما يشاء حتى يبدع في المجال الذي أختاره دون ضغط من أي جهة كانت لان حب العمل والرغبة به من أهم مقومات نجاحه واستمراره.
    كذلك البنات لابد أن تكون تربيتهن قائمة على الشدة بتلطف!
    فلا نقسو عليهن ونشعرهن وكأنهن مجرمات حرب فنشدد الرقابة عليهن ونرفض أي تصرف يبدر منهن دون التأكد من صحته أو خطأه ونصر على أن نربيهن ونعاملهن كما عاملونا أهلونا من قبل, لابد أن نعي ونفهم أن لكل عصر طريقته في التربية والتعامل مع الأبناء حتى لا نخسر تقربهم وصدقهم معنا وصداقتهم لنا !
    كذلك الأب الذي رغم تعلمه وتطور الزمن إلا أنه لازال على عهد أبيه وجده عندما يرى إحدى بناته تتحدث بالهاتف يفتح الهاتف الأخر ليزمجر ويصرخ ويصب جام غضبه عليها على مسمع من صديقتها وأن عاندت الابنة في عدم إنهاء المكالمة قام بقطع الاتصال إجباراً ليزيد من إحراج أبنته أمام صديقتها !!
    فبعد هذا التصرف هل نضمن أن لا تسلك تلك الابنة منحى أخر لتحادث من تريد سراً وهنا زاد الأب الأمر سواء بدل من إصلاحه فلو أنه طلب منها إنهاء الاتصال بهدوء حتماً ستطيعه وتنهيه وهي محتفظة بكراماتها أمام صديقتها والأب كذلك يزيد من محبة ابنته واحترامها له
    والأمر ذاته لا يقتصر على الابنة فقط كذلك الابن لابد من مراعاة مشاعره أمام زملائه فلا نتعمد إحراجه وإذلاله وتصغيره عند الآخرين بحجة تقويمه وإصلاح أخطائه لانك بهذه الطريقة ستزيد عناده وسيصر على ما عمل رغم معرفته بأخطائه!
    وهناك أباء للأسف مهما كبر إبنه يعامله معاملة الطفل فهو من يتحكم بموعد نومه وكيفية تعامله مع الآخرين وهو من يختار له ملابسه ويحاسبه على مصروفه فلا يدع لأبنه أي مجال للاعتماد على النفس رغم بلوغه العشرين وما يزيد وحجة الأب في ذلك أنه يريد أن يربي ابنه التربية الصحيحة
    أي تربية تلك التي تسلب منه أبسط حقوقه في ماذا يأكل ومتى ينام ومتى يحلق شعره!!
    الأبناء إذا بلغوا مرحلة المراهقة يحتاجون من يوجههم ويشعرهم بأنهم قادرون على بناء مستقبلهم باختيارهم بدون أي ضغط لان كثرة الضغط تولد الانفجار
    لابد أن يكونا الوالدين القدوة الحسنة لأبنائهم حتى يقتدوا بهم لا أن يأمروهم بفعل هم بالأصل يتكاسلون عنه فتربية الأبناء الحسنة تنشى لنا جيل واعي يستطيع تحمل الأمور وحلها مهما صعبت .


    ___________________________________________________________________________________
    اللهم طال ليل الظالمين الطاغين صب عليهم العذاب صبا
    وأنصر عبادك الموحدين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 22, 2018 7:50 pm