نظرة حياء عالمي



    العنف الأسري

    شاطر
    avatar
    نظرة حياء
    مديرة المنتدى
    مديرة المنتدى

    عدد المساهمات : 317
    نقاط : 122094
    تاريخ التسجيل : 24/08/2013
    العمر : 39
    الموقع : http://nazrt7ia.forumarabia.com/

    العنف الأسري

    مُساهمة من طرف نظرة حياء في الثلاثاء أغسطس 27, 2013 7:58 am


    بسم الله الرحمن الرحيم




    يقول الدكتور : فواز الدرويش

    تعتبر ظاهرة العنف من الظواهر القديمة في المجتمعات الانسانية فهي قديمة قدم الأزل وقد تطورت وتنوعت بأنواع جديدة فأصبح منها العنف السياسي والعنف الديني والعنف الأسري الديني والعنف الأسري



    الذي تنوع وانقسم هو أيضاً إلى العنف الأسري ضد المرأة والعنف الأسري ضد الأطفال والعنف الأسري ضد الشباب والعنف الأسري ضد المسنين ،
    كما أن ازدياد انتشاره أصبح أمراً مثيراً للدهشة سواء على مستوى العالم أو على مستوى العالم العربي
    والعنف الأسري يعد أحد ملامح العنف الذي يؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمع‏


    وتعد ظاهرة العنف مشكلة اقتصادية لما ينجم عنها من خسائر مادية كبيرة ومشكلة مرضية لأنه يعد عرضاً من أعراض المرض الاجتماعي من حيث كونه مظهراً لسلوك منحرف لدى الفرد
    وقد تعددت تعريفات العنف إلى :‏


    التعريف اللغوي :
    هو خرق بالأمر وقلة الرفق به وضد الرفق والتعنيف هو التقريع واللوم .‏



    تعريف المعجم الفلسفي :
    العنف مضاد للرفق مرادف للشدة والقسوة والعنيف بالعنف بالعنف فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشيء ويكون مفروضاً عليه من الخارج فهو بحق عنيف .‏


    تعريف العلوم الاجتماعية :
    هو استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما


    وعرفه الشربيني :
    هو الإكراه المادي الواقع على الشخص لإجباره على سلوك أو سوء استعمال القوة ويعني جملة الأذى والضرر الواقع على السلامة الجسدية
    ( قتل - ضرب - جرح )
    كما يستخدم العنف ضد الأشياء ( تدمير - تخريب )
    ومن خلال كل ماسبق يمكن تعريف العنف بأنه سلوك يؤدي إلى إيذاء شخص ما وقد يكون هذا السلوك كلامياً يتضمن أشكال بسيطة من الاعتداءات الكلامية أو حركياً كالضرب المبرح والاغتصاب والحرق والقتل
    وقد يكون كلاهما وقد يؤدي إلى ألم جسدي أو نفسي أو إصابة أو معاناة أو كل ذلك
    من خلال ما سبق يتضح أن العنف شيء غير مرغوب فيه وهو يصيب بالذعر والخوف فكيف إذا كان هذا الأمر يصل إلى الأسرة التي من المفترض أن تكون الملاذ والسكينة حيث الزوج والزوجة والأبناء
    وقد قال تعالى في كتابه العزيز ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك آيات لقوم يتفكرون )
    وقد عرف العنف الأسري بأنه السلوك الذي يصدرمن أحد أفراد الأسرة دون مبرر مقبول ويلحق ضرراً مادياً أو معنوياً أو كليهما بفرد أخر من أفراد الأسرة
    ويعني ذلك بالتحديد الضرب بأنواعه وحبس الحرية والحرمان من الحاجات الأساسية والعنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشرب انتشاراً في زماننا هذا ورغم أننا لم نحصل على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف في مجتمعنا إلا أن أثاره بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح
    مما ينبئ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من أطراف المجتمع كافة التحرك بصورة جدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل الخوض في مجال العنف الأسري علينا
    أولاً أن نعرف الأسرة ونبين بعض الأمور المهمة في الحياة الأسرية والعلاقات الأسرية والتي ما أن تتحقق أويتحقق بعضها حتى نكون قد وضعنا حجراً أساسياً في بناء سد قوي أمام ظاهرة العنف الأسري


    ويقول الدكتور: عبدالله بن دهيم

    إن العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في زمننا هذا، ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا
    إلا أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

    قبل الخوض أكثر في مجال العنف الأسري علينا أولاً أن نعرّف الأسرة
    ونبين بعض الأمور المهمة في الحياة الأسرية والعلاقات الأسرية والتي ما أن تتحقق أو بعضها حتى نكون قد وضعنا حجراً أساسياً في بناء سد قوي أمام ظاهرة العنف الأسري.

    تعريف الأسرة:
    الأسرة:
    هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد.

    أركان الأسرة:
    فأركان الأسرة بناءً على ما تقدم هي:
    (1) الزوج.
    (2) الزوجة.
    (3) الأولاد.

    وتمثل الأسرة للإنسان «المأوى الدافئ، والملجأ الآمن، والمدرسة الأولى، ومركز الحب والسكينة وساحة الهدوء والطمأنينة

    الآن وبعد التحدث عن تعريف الأسرة وتكوينها لننتقل إلى وصف العلاقة الطبيعية المفترضة بين أركان هذه الأسرة.

    ((الرأفة والإحسان أساس العلاقة الأسرية السليمة))

    (1) الحب والمودة:
    إن هذا النهج وإن كان مشتركاً بين كل أفراد العائلة إلاّ إن مسؤولية هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المرأة، فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة على شحن الجو العائلي بالحب والمودة.
    (2) التعاون:
    وهذا التعاون يشمل شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، وهذا الجانب من جوانب المنهج الذي تقدم به الإسلام للأسرة يتطلب تنازلاً وعطاء أكثر من جانب الزوج.
    (3) الاحترام المتبادل:
    لقد درج الإسلام على تركيز احترام أعضاء الأسرة بعضهم البعض في نفوس أعضاءها.

    من الثوابت التي يجب أن يضعها مدير العائلة -الزوج- نصب عينيه هي
    «أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل له أية سلطة على زوجته إلاّ فيما يتعلق بالاستمتاع الجنسي، وليست له أية سلطة عليها خارج نطاق ذلك إلاّ من خلال بعض التحفظات الشرعية التي يختلف الفقهاء في حدودها، وتتعلق بخروج المرأة من بيتها من دون إذن زوجها».
    أمّا ما تقوم به المرأة من الواجبات المنزلية التي من خلالها تخدم الزوج والعائلة فإنه من قبيل التبرع من قبلها لا غير، وإلاّ فهي غير ملزمة شرعاً بتقديم كل ذلك. وإن كان البعض يرقى بهذه الوظائف التي تقدمها المرأة إلى مستوى الواجب الذي يعبر عنه بالواجب الأخلاقي الذي تفرضه الأخلاق الإسلامية.
    فإذا عرف الزوج بأن هذه الأمور المنزلية التي تتبرع بها الزوجة لم تكن من صميم واجبها، بل تكون المرأة محسنة في ذلك، حيث أن الإحسان هو التقديم من دون طلب، فماذا يترتب على الزوج إزاء هذه الزوجة المحسنة؟
    ألا يحكم العقل هنا بأنه يجب على الإنسان تقديم الشكر للمحسن لا أن يقابله بالجفاف؟
    إن هذه الحقيقة التي يفرضها العقل هي عين ما أكد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
    {هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان}.
    إن أقل الشكر الذي يمكن أن يقدمه الزوج للزوجة المحسنة هو «أن يعمل بكل ما عنده في سبيل أن يحترم آلام زوجته،وأحاسيسها، وتعبها، وجهدها، ونقاط ضعفها».

    مسؤولية الزوج تجاه زوجته:
    1- الموافقة، ليجتلب بها موافقتها، ومحبتها، وهواها.
    2- وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة.
    3- وتوسعته عليها».

    مسؤولية الزوجة في التعامل مع الأبناء وركزنا في هذا الجانب على مسؤولية الزوجة لأنها الجانب الذي يتعامل مع الأبناء أكثر من الزوج:

    1- تزيين السلوك الحسن للأولاد وتوجيه أنظارهم بالوسائل المتاحة لديها إلى حسن انتهاج ذلك السلوك، ونتائج ذلك السلوك وآثاره عليهم في الدنيا، وفي الآخرة.
    2- تقبيح السلوك الخاطئ والمنحرف لهم، وصرف أنظارهم ما أمكنها ذلك عن ذلك السلوك، واطلاعهم على الآثار السيئة، والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على السلوك المنحرف والخاطئ.
    3- تربية البنات على العفة والطهارة، وإرشادهن للاقتداء بالنساء الخالدات، وتحذيرهن من الاقتداء باللاتي يشتهرن بانحرافهن الأخلاقي. كما تحذرهن من الاستهتار، وخلع الحجاب وعدم الاستماع إلى ما يثار ضده من الأباطيل من قبل أعداء الإسلام ومن يحذو حذوهم.
    4- الاعتدال في العاطفة وعدم الإسراف في تدليل الأولاد ذلك الذي يقود إلى ضعف شخصية الأولاد، وعدم ارتقائها إلى المرحلة التي تتحمل فيها مسؤولياتها.
    5- توجيه أنظار الأولاد إلى المكانة التي يحتلها الأب في الأسرة، وما يجب عليهم من الاحترام تجاهه، والاقتداء به -على فرض كونه رجلاً يستحق الاقتداء به- وذلك كي يتمكن الأب من أداء دوره في توجيه الأولاد، وإصلاح المظاهر الخاطئة في سلوكياتهم.
    6- تجنب الاصطدام بالزوج -وخاصة أمام الأولاد- لأنه قد يخلق فجوة بينهما تقود إلى اضطراب الطفل وخوفه وقلقه.
    7- وجوب اطلاع الأب على المظاهر المنحرفة في سلوك الأولاد، أو ما قد يبدر منهم من الأخطاء التي تنذر بالانحراف وعدم الانسياق مع العاطفة والخوف من ردة فعل الأب.
    8- صيانة الأولاد عن الانخراط في صداقات غير سليمة، وإبعادهم عن مغريات الشارع، ووسائل الأعلام المضللة. من قبيل البرامج المنحرفة، والكتب المضللة.
    9- محافظتها على مظاهر اتزانها أمام الأولاد وذلك كي لا يقتدي الأولاد بها، لأنهم على فرض عدم قيامها بذلك سيقعون في تناقض بين اتباع ما تقوله الأم، أو تمارسه.

    مسؤولية الزوج -الأب- تجاه الأولاد:

    1- ضرورة اختيار الرحم المناسب للولد بأن يختار الزوجة الصالحة التي نشأت في بيئة صالحة.
    2- تهيئة الظروف المعيشية المناسبة التي تمكنهم من العيش بهناء.
    3- حسن اختيار الاسم وهو من حق الولد على أبيه.
    4- أن يحسن تعليم الأولاد وتربيتهم التربية الصحيحة، ويهيئهم التهيئة السليمة ليكونوا أبناء صالحين مهيئين لخدمة المجتمع.
    5- أن يزوجهم إذا بلغوا.

    الآن وبعد تبيان الأسرة وأهميتها وعلاقاتها وحقوق أفرادها نعود للحديث عن موضوعنا الأساسي وهو العنف الأسري:

    ولأننا نعلم يقيناً مما سبق ذكره أعلاه أن الأسرة هي أساس المجتمع ومصدر قوته وتفوقه فإننا نؤكد على حقيقة أن العنف الأسري أكثر فتكاً بالمجتمعات من الحروب والأوبئة الصحية لأنه ينخر أساس المجتمع فيهده أو يضعفه.

    ومن هنا تأتي أهمية الإسراع إلى علاج هذا المرض قبل أن يستفحل

    من هم الأكثر تعرضاً للعنف الأسري‏?


    تبين الدراسات التي أجريت في الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول يأتي بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا أما للأب أو للأخ الأكبر أو للعم بنسبة 99% يكون مصدر العنف الأب .‏

    أنواع العنف الأسري‏

    1- العنف المقصود الواعي‏

    يقصد بالعنف المقصود جميع الممارسات العدوانية الواعية المدعومة بإرادة وإصرار سواء أكانت مبررة أو غير مبررة وتوجد أشكال متعددة لهذا النوع من العنف وسنكتفي هنا بما يوضح فكرة العنف الواعي :‏

    أ - القسوة في المعاملة :‏

    الضرب ، ربط بالحبال ، الحبس و الحرمان من وجبات الطعام إعطاء مواد لاذعة تهجم لفظ التهديد لإكسابهم أنماط سلوكية مقبولة واستبعاد أخرى غير مقبولة إلى جانب تنمية سمات مع الذكور منهم الرجولة والخشونة ولتعليمهم أدوارهم الاجتماعية المستقبلية.‏

    ويأتي ضمن قسوة المعاملة‏

    ب- صورة الاستغلال الجسدي للأطفال‏

    ج- النقد والنهر والإذلال والاتهام بالفشل‏

    د- تخويف الطفل ( الحبس العزل التخويف )‏

    2- العنف غير المقصود‏

    1- الاعتداءات الجنسية على الأطفال :‏

    والتي يكون فيها الأب أو الأخ الأكبر هو الطرف المعتدي وغالباً تحدث مثل هذه الحالات تحت تأثير تعاطي المخدرات أو بعض الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية‏

    2-الهياج والتصرفات الخارجة عن المعايير :‏

    ومن الحالات الملاحظة في أسرنا حالات الهياج والتصرفات التي تخرج عن المعايير المقبولة اجتماعياً وهي غالباً تصدر عن الآباء تحت تأثير المخدر أو استخدام بعض العقاقير التي تفقد التوازن
    ( عقاقير الهلوسة و عدم القدرة على التحكم في الانفعالات وكثيراً ماتؤدي مثل هذه التصرفات إلى استعمال القسوة مع الأطفال أو مع أمهاتهم وقد يتعرضون نتيجتها للأضرارالجسدية .‏

    3- الحرمان من حاجات الطفولة‏

    والتي تتمثل في حرمان الأطفال من التعليم والصحة والغذاء الكافي والمناسب وإلى تشغيل أطفالهم في أعمال لاتتناسب ونموهم وقدراتهم وكثيراً ماتسبب لهم تشوهات جسمية ومعاناة نفسية .‏

    مسببات العنف الأسري‏

    أثبتت الدراسات على مستوى العالم الغربي والعالم العربي أن أبرز مسببات العنف الأسري هو تعاطي الكحول والمخدرات ويأتي بعدها في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى الزوجين أو كلاهما ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين .
    دوافع الذاتية :‏

    1- الدوافع الذاتية‏

    وهي الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان نفسه والتي تقوده نحو العنف الأسري .‏

    2- الدوافع الاقتصادية :‏

    في محيط الأسرة لايروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة والفقر الذي ينعكس أثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة .‏

    3- الدوافع الاجتماعية :‏

    العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل حسب مقتضيات هذه التقاليد قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف والقوة وذلك إنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته وإلا فهو ساقط من عداد الرجال وهذا النوع من الدوافع يتناسب طرداً مع الثقافة التي يحملها المجتمع وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي ، تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات

    .نتائج العنف الأسري‏

    1- يتسبب العنف الأسري في نشوء العقدة النفسية التي تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات أو سلوكيات عدائية إجرامية .‏

    2- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مورس في حقه .‏

    3-أثر العنف على الأسرة :‏

    - تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الاحساس بالأمان وربما نصل إلى درجة تلاشي الأسرة .‏

    4- أثر العنف الأسري على المجتمع :‏

    نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فأن أي تهديد نحوها من خلال العنف الأسري سيقود بالنهاية إلى تهديد كيان المجتمع بأسره .‏

    تأثير العنف الاسري على الأطفال
    وتشير الدراسات النفسية إلى أن خلافات الوالدين ومشاجراتهما قد تؤثر سلباً في الحياة الزوجية لأبنائهما مستقبلاً، حيث إن انتقال الصراع الزوجي من جيل إلى آخر ينتج عندما لا يتعلم الأبناء مهارات التحدث وسلوكيات التواصل والتفاهم بسبب مشاهدتهم ومراقبتهم للخلافات التي تحدث بين آبائهم وأمهاتهم وكيف يتعاملون بعضهم مع بعض بشكل سلبي.


    إن العنف تجاه النساء يخلق تأثيراً سلبياً في الأطفال والمراهقين، مما يدفع البعض وخاصة البنات إلى كراهية الرجال وكراهية الحياة الزوجية، وبالتالي إرباك النسيج الاجتماعي.


    من هنا نؤكد على أهمية الحوار الأسري لحل المشكلات وحسم كل الخلافات، سواء بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، فالحوار هو أفضل وسيلة لحياة أسرية هادئة وناجحة.


    وهنالك حاجة ماسة إلى برامج موجهة للأسرة تناقش كيفية تربية الأبناء ورعايتهم في ظل المتغيرات الحالية والانفتاح بين الثقافات المختلفة وثورة التقنيات، تعتمد هذه البرامج على مبدأ الحوار والنقاش بين أفراد الأسرة من أجل الوصول إلى أفضل النتائج.


    إن ظاهرة العنف الأسري واقعة في كل المجتمعات، سواء العربية أو الأجنبية، مع فارق كبير وهو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة ويعمل على معالجتها بوسائل عديدة وعلى أساس علمي، بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات العائلية، بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع أقرب الناس.

    فالمشكلات المادية وصعوبات العمل، التي يتعرض لها الأب أو الأم، قد تدفع إلى ممارسة العنف على الأولاد. وفي بعض الأحيان تعتقد الأم التي قد تعرضت للعنف، أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها سابقاً، وعليها أن تفعل الشيء نفسه.

    ولمعرفة الآثار السلبية النفسية والسلوكية لممارسة العنف على الطفل، لابد من تحديد ما يأتي:

    نوعية العنف الممارس، والشخص الذي يقوم به، وجنس الطفل إن كان ولداً أو بنتاً.

    ومن الآثار السلبية أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الشديد غالباً ما ينشأ لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين.


    أو حدوث حالات الانتحار والاكتئاب، أو عدم المقدرة على التعامل مع المجتمع بسبب تدهور المهارات الذهنية والاجتماعية والنفسية حيث يتدنى مستوى الذكاء، أو فقدان الثقة بالنفس، أو التعثر وضعف التحصيل الدراسي، أو الهروب من المنزل، الإجرام والانحراف السلوكي. أو الأمراض النفسية والعقلية. وإن كشف بعض حالات العنف يكون عادة في المستشفيات، حيث يتم جلب الطفل إليها من قبل أهله بعد تعرضه للضرب العنيف والذي يؤدي أحياناً إلى نزيف وجروح وانهيار عصبي هستيري أو فقدان للوعي وغيرها.


    وفي أحيان كثيرة نجد مشكلات كبيرة تحصل بعد الارتباط بالآخر لتكوين أسرة، والسبب في ذلك أن الذكريات وصور العنف التي تعرضوا لها مازالت حية في ذاكرتهم، مما يسبب لهم حالة من الخوف المستمر يترتب عليه عدم الثقة بالنفس وبالآخرين.


    ولمعالجة ضحايا العنف الأسري:


    ينبغي العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل، وإبعاده عن جو العنف وعن الشخص الذي مارس عليه العنف، وإقناع الطفل بأنه لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه.


    وفي الغرب توجد مراكز بالإمكان اللجوء إليها، حيث تتم حماية الأطفال والمراهقين من العنف الأسري ومعالجتهم للتخلص من الآثار السلبية للعنف. أما في بلادنا العربية فلا توجد مثل هذه المراكز.


    لذلك من الضروري توفير برامج للبالغين وإعداد ندوات ومحاضرات دورية على مدار العام لمناقشة الوسائل الكفيلة بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف، وإيجاد مؤسسات حكومية وأهلية تهتم بهذا الموضوع فتدرجه في المناهج الدراسية والخطط المستقبلية، ورصد ميزانية تتناسب مع أهميته. ومن الخطأ السكوت على السلوك السلبي المتمثل بالعنف لأنه يؤدي إلى أضرار عديدة للطفل.



    الحلول‏
    1-الوعظ والإرشاد الديني مهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسرى إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري .‏

    2- تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر ينتشر فيها العنف .‏

    3- وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته وإعطائها إلى قريب أخر مع إلزامه بدفع النفقة وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا العنف الأسري .‏

    4- إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر .‏


    5- نشر الوعي الأسري بأهمية التوافق والتفاهم بين الوالدين وأهمية دورها في قيادة الأسرة وسلامتها كذلك بأهمية استخدام أساليب التنشئة الاجتماعية السليمة ومضامينها المناسبة في نمو الأطفال نمواً سليماً من جوانب شخصياتهم النفسية والاجتماعية وضرورة تناسب تلك الأساليب مع خصائص مرحلة الطفولة المتتابعة .‏

    6- توجيه طرائق التدريس في المدارس بمختلف مستوياتها بشكل يساعد على تكوين التفكير العلمي لدى التلاميذ وتدريبهم على الاستدلال الجماعي السليم .‏

    7- تحسين الظروف المعيشية لكافة الأسر وتوفير فرص عمل مناسبة لجميع القادرين عليه وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للأسر وضمان صحي للكبار وسكن مناسب وذلك لتفادي وقوع أي نوع من المشكلات الأسرية وحتى تتمكن الأسر من التكييف مع المتغييرات التي تطرأ بفعل الزمن .‏

    8- الاستعانة بوسائل الأعلام وقادة الرأي العام والمنظمات الشعبية لتحقيق ديمقراطية الأسرة وتوزيع السلطة لمحاولة تغيير المفاهيم التقليدية كالسيطرة والطاعة العمياء وتوضيح آثارها السلبية إلى جانب الآثار الضارة المترتبة على الإهمال والتراخي .




    ___________________________________________________________________________________

    ........
    زائر

    رد: العنف الأسري

    مُساهمة من طرف ........ في الخميس سبتمبر 05, 2013 6:54 am

    كلام جميل ومجهود تشكري عليه
    نحن  نعيش في مجتمع لا يقرأ ولا يفهم هذه المعاني
    من سيمنع والدي المرة القادمة ان يضربني ؟
    لو سالتي معظم الناس عن العنف الاسري ستتهافت عليك اجابات مبهرة لكنهم كاذبون في التطبيق
    العنف الاسري الذي تتحدثين عنه اصبح فردا من عائلتي وسيجيبك جسدي عنه
    شكرا لك ولمن دلني على هذا المكان
    avatar
    نظرة حياء
    مديرة المنتدى
    مديرة المنتدى

    عدد المساهمات : 317
    نقاط : 122094
    تاريخ التسجيل : 24/08/2013
    العمر : 39
    الموقع : http://nazrt7ia.forumarabia.com/

    رد: العنف الأسري

    مُساهمة من طرف نظرة حياء في الخميس سبتمبر 05, 2013 1:01 pm

    اهلا بك
    لا ادري هل انت فتاة أم شاب
    كنت اتمنى تضع لك اسماً اخ او اخت
    لكن سأخبرك شيء هناك من تربى ونشأ ان الضرب هو الحل الامثل للردع
    جميعنا اباء نلجأ إليه احيانا ولكن هناك فرق شاسع بين من يستخدمه كأسلوب توجيه
    وبدرجة خفيفة وبين من يعتقده منهج بدونه سينحرف الابن
    اتعلمون
    اخبرني ولدي شيئاً يغفل عنه اؤلئك الاباء الذين يعتقدون أن لغة الضرب والعنف الجسدي هي الرادع
    يقول لو اردت أن أفعل ماتمنعوني منه لفعلته دون أن تشعرون
    وانما اتركهه لقناعتي انه مضر ويسيء لي
    يقع العنف الاسري غالباً علينا معشر النساء
    لسبب اراه ضعفاً لمن يمارسه وحمق وقلة ادارك
    وقبلها جميعاً فقر وجهل بروعة ديننا الذي كفل لنا حقوقنا وجعلنا قوارير يجب الرفق بنا
    لا أملك الا مواساتك فعالمك من اختيار الله تعالى لك
    وردك هنا دليل على وعيك وادراكك ان ما أنت فيه امر الله
    لا نملك اختيار اسرنا وابائنا ولكننا نملك كفاً داعياً وقلباً صادق نرسل منهما سهام دعاء
    تشق السماء لله جل جلاله أن يبدل احوالنا وان يفرج همومنا
    أسأل الله أن يحنن قلب اسرتك عليك
    انا من يحب عليها شكرك لتواجدك هنا واشكر من دلك
    جزاكم الله خير الجزاء



    ___________________________________________________________________________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 12:38 am